والثاني: أنه الكعبة، فإن أنسًا روى عن النبي -ﷺ- أنه قال: (بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلًا يقول: قُمْ يا محمد، فجلست فلم أرَ شيئًا، فعدت لمضجعي حتى جاءني ثانية (١) فأخذ بعضدي وأخرجني إلى باب المسجد) (٢).
قوله: ﴿إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ وهو بيت المقدس بإجماع من المفسِّرين (٣)، وقالوا: بناه سليمان بن داود عليهما السلام.
وقيل: بني بعد الكعبة بأربعين عامًا (٤)، ووصفه بالأقصى كأنه قال: من المسجد الأدنى منهم إلى المسجد الأقصى منهم، أي: من العرب أَوْ مِنْ أهْلِ مكة أو من النبي وأصحابه.
وقيل: الأقصى من المسجد الحرام.
﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بالمياه والأشجار.
وقيل: معناه: جعلنا فيه السعة في الرزق والرخص في السعر فلا يحتاج إلى جلب المِيَرْ (٥).
وقيل: ﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ بأن صيرناه موضعًا للعبادات ومسكنًا للأنبياء عليهم السلام، وأراد بقوله ﴿حَوْلَهُ﴾: الشام، وقيل: تقديره: ما حوله.
﴿لِنُرِيَهُ﴾ يعني محمدًا -ﷺ-.
(١) في (أ): (حتى جاء ثانية)، وفي (د): (جاءني الثالثة).
(٢) حديث أنس له روايات وطرق كثيرة، منها ما ورد عند البخاري (٧٥١٧)، ومسلم (١٦٢).
(٣) نقل الواحدي في «البسيط» (ص ٥٦٠) نحو هذا الإجماع.
(٤) في (ب): (بينه وبين الكعبة أربعون عامًا).
(٥) المِيَرْ: جمع ميرة.