تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: منهجه في تفسير القرآن بالقرآن.

من المتقرر في علم التفسير أنَّ تفسير القرآن بالقرآن هو أعلى مراتب التفسير، فالله تعالى أعلم بمراد كلامه من عباده، وما أُجْمِل في موطن بُيِّن في موطنٍ آخر.

والناظر لتفسير الكرماني يجد أنَّ من السِّمات البارزة فيه تفسيره للقرآن بالقرآن إمَّا بيانًا لمعنى أو ترجيحًا لقول، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، ومنها:

* في سورة ص ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (٩)﴾: " يعني خزائن النبوة فيعطوا من يشاءوا كقوله: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢] ".

* وفي سورة المجادلة: " ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾: هذا فعلٌ مشتقٌّ من اسم نحو ما تقول: رأستُه، وبطنته، ورجلته، وكذلك (ظَاهَرَ)، أي: قال لها: أنتِ عليَّ كظهر أمي، وقيل: هو من الظَّهر الذي يذكر، والمراد به المركوبُ، أي: حرُمَ عليَّ ركوبك، كما حرُم عليَّ ركوبُ أمي.

وقيل: هو من الظَّهَرِ، الذي هو العلوّ والغلَبة، من قوله: ﴿فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ﴾ [الصف: ١٤]، أي: عُلُوِّي عليكِ حرامٌ، كعُلُوِّي على أمي.

وهذان الوجهان أولى من الأول؛ ليدخلَ فيه البطنُ، والفخِذُ، والفرجُ، وغيرُها ".

* وفي سورة الملك: " ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾: طاعةً له، و﴿أَيُّكُمْ﴾ رفع بالابتداء، والفعل قبله مقدر، والتقدير: ليبلوكم فيعلم:

أيكم أحسن عملًا، كقوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ [الكهف: (١٢)].

وقيل: ليبلوكم فينظر أيُّكم، كقوله: ﴿سَلْهُمْ أَيُّهُمْ﴾ [القلم: (٤٠)] ".

لباب التفاسير للكرماني (ناقص) · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لباب التفاسير للكرماني (ناقص)ص ١٠٢