تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة التوبة صلاة نافلة يتعين لها جميع الشروط اللازمة لصلاة النافلة، ويجب فيها من الأركان والواجبات ما يجب في صلاة النافلة.

وهي ركعتان، كما في حديث أبي بكر الصديق- رضي الله عنه-.

ويشرع للتائب أن يصليها منفردا، لأنها من النوافل التي لا تشرع لها صلاة الجماعة، ويندب لها بعدها أن يستغفر الله تعالى، لحديث أبي بكر- رضي الله عنه-.

وقال الغزالي عند كلامه على الأمور التي إذا أتبع بها الذنب كان العفو عنه مرجوا، قال: " أن تصلي عقيب الذنب ركعتين ثم تستغفر الله تعالى بعدهما سبعين مرة، وتقول: سبحان الله العظيم وبحمده مائة مرة، ثم تتصدق بصدقة، ثم تصوم يوما".

وهذا القول فيه نظر، فأصل مشروعية الاستغفار، وذكر الله تعالى والذي يشمل التسبيح والتحميد ثابت في هذا الموضع بقوله تعالى: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾ ، وإن كان قد اختلف في المراد بقوله تعالى في هذه الآية ﴿ذكروا الله﴾ ، فقيل: المراد ذكروا وعيد الله على ما فعلوا من معصيتهم إياه، وتذكروا عقابه، وقيل: المراد ذكروا الله باللسان، وقيل: المراد: الصلاة.

وقد يقال: إن لفظ الآية يعم هذه الأمور كلها.

وكذلك الصدقة يدل على مشروعيتها في هذا الموضع عموم قول الله تعالى: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم﴾ .

وثبت عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه قال لما تاب الله عليه: "يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله، قال رسول الله: "أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك "، قال: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر". متفق عليه.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٧ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٧ · ص ٣٠٣