صلاة التوبة والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي
تأليف
الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين
الأستاذ المشارك بكلية المعلمين بالرياض
تمهيد
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ (1) .
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾ (2) .
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾ (3) .
أما بعد:
فإن من رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن فتح لها باب التوبة، فلا تنقطع حتى تبلغ الروح الحلقوم أو ينزل العذاب أو تطلع الشمس من مغربها، ولم يوجب عليها سبحانه وتعالى لقبول هذه التوبة ما أوجبه على بعض من سبقها من الأمم، فقد كان من الآصار التي حملت على من قبلنا اشتراط قتل النفس في قبول التوبة قال الله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم﴾ (4) .