ثم بين المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: "من سن سنة حسنة ... " وذكر أمثلة للسنة الحسنة، وأخرى للسنة السيئة، وذم من لم يفرق بينهما.
وأوضح المراد من قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة"ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة" وأنه ليس معناه كل ما سمي بدعة ولابد من التفريق بين البدعة الشرعية واللغوية.
وبين كمال الدين، واستدل على ذلك، وأنه لا حاجة بالأمة بعد إكمال الدين إلى البدع في الأقوال، أو الأعمال. وأن اتباع الشرع متعين، واتباع الهوى والعادات بدعة ممقوتة.
ثم ذكر بعض الأمور التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعمل بها في عهده لانتفاء شرط الفعل ووجود مانعه كقتال أهل الردة، والمجوس والترك والخوارج، وكأمره بإطاعة أمراء الجور والصلاة خلفهم فإذا فعلت هذه الأشياء عند وجود المقتضي لها فلا تعد بدعة لأنها إنما فعلت بأمره وإن لم تفعل في عهده.
وأشار إلى أن إحداث ما بالناس إليه حاجة لتنظيم أمورهم الدنيوية، كتمصير المدن وإحداثها، ووضع الدواوين وخزائن الأموال لا يدخل في مسمى البدعة المذمومة، وقد فعل الخلفاء والأئمة شيئا من ذلك عند الحاجة.
ثم بين المنهج الذي ينبغي أن يسلكه العالم عند النوازل، وأنه ينبغي أن يفتش أولا في كتاب الله عز وجل، ثم في السنن، فإن لم يجد نظر في إجماع الأمة.
وبين بعد ذلك أن فعل ما أمسك النبي صلى الله عليه وسلم عن فعله أو الأمر به، أو الندب إليه، مع قيام المقتضي في عهده، ليس بحسن ولا بر.
وما أحدث بعده وكان بنا إليه حاجة فحسن، كفرض عمر للصحابة وغيرهم وجمع الناس في التراويح، وجمع الناس على مصحف.
ونبه إلى أنه قد كثر المنكر والمحدث، وأنه ينبغي النهي عن ذلك بنية خالصة، وحذر من الغضب والفرقة.
وأشار إلى أنه قد وقع التفريط في مسمى السنة حتى أخرج عنها بعض مسماها، وادخل فيها ما ليس منها، وكذا الشرع أيضا.