وهذا المنهج والأسلوب نلمسه في كتابنا هذا في أكثر من موضع، فنراه لما ذكر أن اتباع غير سبيل المؤمنين بالهوى وبالظن وبالعادات المردودة مقت وبدعة، يدعو لنفسه فيقول: "اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك ".
ولما ذكر ما أنعم الله به على هذه الأمة المحمدية من وضع الإصر والأغلال عنها، وإباحة طيبات كثيرة حرمت على أهل الكتاب يذيل كلامه بقوله: "فلله الحمد على دين الإسلام الحنيفي، فإنه يسر، ورفق، ورحمة للعالمين".
ولما ذكر البدع وتنوعها تعوذ منها في قوله: "فبدع العقائد تتنوع أعاذك الله وإيانا منها".
ونحو ذلك في مواطن من الكتاب.
وهذا هو أسلوب الذهبي في كتبه ومؤلفاته، وهو قرينة قوية على صحة نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الذهبي رحمة الله عليه، والله أعلم.
ثالثا: موضوع الكتاب:
بدأ المؤلف كتابه ببيان أن البدعة مذمومة في الجملة، وأنها تشريع في الدين لم يأذن به الله.
وبين أن اتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم أصل ونور وأن مخالفته ضلال ووبال.
ثم أورد النصوص الداعية إلى اتباع السنة، والمحذرة من الابتداع.
ثم تكلم على تحديد مفهوم السنة والبدعة، ومنشأ النزاع في البدعة وأنه نشأ من جهة قوم ظنوا أن البدعة هي ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وأصحابه، والتابعون أو لم يقولوه.
ثم بين أن طريقة أهل الأثر التفريق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية. ونقل كلام الإمام الشافعي في تقسيم البدعة.
ثم بين خطأ قول من قال إن البدعة هي: "ما نهي عنها لعينها، وما لم يرد فيه نهي لا يكون بدعة ولا سنة"، وبين ما يلزم هذا القول من تعطيل معنى قوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة".
وأشار إلى بداية ظهور البدع وأن أولها بدعة الخروج، ثم الرفض والطعن في الصحابة، وبدعة القدر، والجبر، والجهمية، والتشبيه، ثم ذكر بدعة الخرمية، والقرامطة وتعطيل الشرائع وأن بدعة هاتين الطائفتين من البدع المكفرة.