تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تبكى على زيد ولا زيد مثله

فتقدير"مثل"قبل زيد مع ذكر"مثل" بعده وصفا أو خبرا يستلزم وصف الشيء بنفسه، أو الاخبار عنه بنفسه وكلاهما ممتنع. الثاني: أن المتكلم بذلك إنما يقصد نفي مسمى العلم المقرون بلا، فإذا قدر"مثل"لزم خلاف المقصود، لأن نفي مثل الشيء لا تعرض فيه لنفي ذي المثل. الثالث: أن العلم المعامل بها قد يكون انتفاء مثله معلوما لكل أحد فلا يكون في نفيه فائدة نحو: لا بصرة لكم.

[وأما التقدير الثاني والثالث فلا يصح اعتبارهما مطلقا، فإن] [94] من الأعلام المعاملة بذلك ماله مسميات كثيرة كأبي حسن، وقيصر. فتقدير ما كان هكذا بلا مسمى لهذا الاسم أو بلا واحد من مسمياته لا يصح لأنه كذب.

فالصحيح أن لا يقدر هذا النوع بتقدير واحد، بل يقدر ما ورد منه بما يليق به وبما يصلح له، فيقدر"لا زيد مثله"بلا واحد من مسميات هذا الاسم مثله، ويقدر"لا قريش بعد اليوم"بلا بطن من بطون قريش بعد اليوم، ويقدر"لا أبا حسن لها"و"لا كسرى بعده"و"لا قيصر بعده"بلا مثل أبي حسن، ولا مثل كسرى ولا مثل قيصر، وكذا لا أمية ولا عزى. ولا يضر في ذلك عدم التعرض لنفي المثل. فإن سياق الكلام يدل على القصد.

انتهى.

وقال الرضي [95] : أعلم أنه قد يؤول العلم المشتهر ببعض الخلال بنكرة فينصب ب "لا" التبرئة، وينزع منه لام التعريف إن كان فيه، نحو: "لا حسن"لا الحسن البصري، و"لا صعق"في الصعق [96] . أو مما أضيف إليه نحو: "لا أمرأ قيس"و"لا ابن زبير". ولا تجوز هذه المعاملة في لفظي عبد الله وعبد الرحمن، إذ الله والرحمن لا يطلقان على غيره تعالى حتى يقدر تنكرهما قال:

لا هيثم الليلة للمطي

وقال:

نكدن ولا أمية في البلاد

أرى الحاجات عند أبي خبيب

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٢ · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٢ · ص ٣