القاهرة يريد حلب ، وخرج المستنصر لتشييعه وتقدم لجميع ولاة الشام بالانقياد إليه ، فوافى بالرملة لا رسول ملك القسطنطينية واصلا بالصلح بين المستنصر وبنى موداس ، ففشل رفق وانحرفت االخدمة وجرت بالرملة ودمشق أمور الت إلى حرب بين العسكر مدة آيام بباب توما من دمشق.
فيها قتل الوزير صدقة بن يوسف بن على الفلاحى فى يوم الاثنين الخامس من المحرم بخزانة البنود ودفن بها . وكان لما ولى الوزارة سعى فى اعتقال أبى الحسن علي بن الانبارى فاعتقله وقتله بخزانة البنود ، فاعتقل هو أيضا في المكان الذى كان فيه ابن الأنبارى وقتل فيه ودفن معه .
[فلما حفرت له فيه حفرة ليوارى فيها ، ظهر للفعلة عند الحفر رآس ، فلما رفع سئل الفلاحى عنها ، فقال : هذه رأس ابن الأنبارى ، وأنا قتلته ودففته فى هذا الموضع ، وأنشد : [الخفيف]
رب لحد قد صار لحدا مرارا ضاحكا من تزاحم الاضداد فقتل الفلاحي ودفن معه بخزانة البنود فى حفرته . وكان هذا من عجائب الاتفاق إذ فعل معا الفلاحى كما فعلى بابن الأنبارى] .
وكان ابن الأنبارى من جماعة الوزير الجرجرائى ورفيقا للفلاحى وبينهما صحبة ، فخافه لما ولى الوزارة وعمل على قتله فقتل فى سنة ستة وثلاثين وأربعمائة .