سنة خمسين وأربعمائة
ف مستهل المحرم قبض المستنصر على وزيره الناصر للدين غياث المسلمين أى محمد الحسن بن على بن عبد الرحمن اليازورى ، وكان قد جمع له ما لم يجمع لغيره من تقليد الوزارة والحكم بديار مصر والشام . وسبب ذلك أنه وشى به للمستنصر أنه يكاتب طغرلبك ويحسن له المجىءإلىا مصر ، وأنه أخرج أمواله مع ولده إلى بيت المقدس وسيره إلى تنيس في صفر ومعه نساؤه وآولاده وحاشيته ، فاعتقلوا بها إلى الثانى والعشرين من صفر ، فورد عليه حيدرة السياف وعدة من الصقالبة وأخرج الوزير ليلا وضربت رقبته فى سفل دار الإمارة بتنيس وحملت رأسه إلى الملستنصر ورميت جثته على مزبلة ثلاثة أيام . ثم جاء الأمر بتكفينه ودفنه فغسل وحنط بحنوط كثير ، وحمل بين العشاءين بالمشاعل وذفن ثم أعيد رأسه فذفنت مع جثته .
وكان أبوه قاضى يازور ،وهى قرية من عمل الرملة ، فلما مات خلفه ابنه أبو محمد ثم عزل، فقدم إلى مصر وسعى في عوده لحكم يازور فرأى من قاضى مصر ما لا يحب ، فتعرف برفق المستنصرى ، وكان خصيصا بأم المستنصر ، فأمر القاضى أن يسمع قوله بمصر ، يعنى تقبل شهادته ففعل ذلك ، فلما قتل أبو سعد التسترى متولى أمور أم المستنصر ، أشار رفق عليها باليازورى أن يكون وزيرها فاستخدمته . وخافه الوزير أبو البركات الجرجراني آن يتولى الوزارة فسعي له أن يتقلد الحكم ليشغل عن الوزارة فأنى ذلك ، فلم يزل به حتى ولى القضاء فلم يمض إلا مدة يسيرة حتى صرف الجرجراني .
واجتمع ناصر الدولة بن حمدان باليازورى، وأشار عليه بالوزارة مضافا لأشغاله ، وتحدث له مع المستنصر فأجاب وولأه . وكان صدراكاملا ، وهو أحدوزراء المصريين الجليلين القذر .
وكان قد حج قيل قدومه إلى مصر ، فلما زار قبر النبى نام فى الحجرة فسقط عليه خلوق من