وكان الظافر من أحسن خلق الله وجها . ولد يوم الأحد نصف ربيع الآخر سنة سبع وعشرين وخمسمائة . وقتل ليلة الخميس سلخ المحرم سنة تسع وأربعين . فكانت مدة ملكه أربع سنين وسبعة أشهر وخمسة وعشرين يوما ، وعمره إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر وخمسة عشر يوما.
الفائز بنصر الله
وظن عباس أن الأمر استقام له فكان الأمر بخلاف ذلك . وكثرت نياحة أهل القصر على الظافر وأخذوا فى إعمال الحيلة على عباس . وكانت الأمراء والسودان قد نفروا عنه لاقدامه على القتل ، فاختلفت الكلمة عليه وهاجت الفتنة بالقاهرة وتفرق العسكر فرقا ولبسوا السلاح . فخرج إليهم عباس فى يوم الاثنين عاشر ربيع الأول وحاربهم فكسرهم وقتل منهم جماعة ، وبعثت ععة الفائز إلى طلائع بن رزيك ، وهو على الأعمال الأسيوطية ، بالكتب وفى طيها شعور النساء تستصرخ به على عباس ، فجمع العربان والأجناد ومقطعى البلاد ، وحشد وسار من منية الخصيب يوم السبت لثمان خلون من ربيع الأول .
وبلغ عباس فجهز إليه عسكرا فسار من القاهرة عاشر ربيع الأول فوصل إطفيح بكرة اثلاثاء خامس عشره ، وسارت عوبان إطفيح إلى ابن رزيك فوافوه بأبويط ، وسار فنزل دهشور من الجيزة ، فوصلته الأخبار بخروج عباس من القاهرة فسار ونزل قبالة المقس عشية نهاره .