حضر إليها وملكها وكان قد قوى . ثم قدم عساكر مصر إليه من أمير الجيوش بدر فقطع خطبة المستنصر من دمشق ، ولم تعد بعد ذلك خطبة الفاطميين بدمشق .
وفيها مات القاضى الشريف جلال الدولة أبو الحسين بن أحمد بن أبى القاسم على بن محمد ابن الحسن بن الحسن بن إبراهيم بن على بن عبد الله بن الحسين بن على بن أبي طالب النصيبينى قاضى دمشق وهو آخر قضاة الفاطميين بدمشق وسمع الحديث وأسمع فسمع منه جماعة من الحفاظ ، وفيه مقال .
سنة تسع وستين وأربعمائة
فيها اجتمع بمدينة طوخ العليا من صعيد مصر جماعة كثيرة من عرب جهينة والتعالبة والجعافرة لقتال أمير الجيوش بدر ، فسار إليهم حتى قاربهم ثم قام فى الليل وضرب الطبول والبوقات وأشعل المشاعل وأكثر من وقود النيران وسار وقد صاحت العساكر كلها صيحة واحدة ، فطرقهم بغتة وركب عليهم السيف فأفنى أكثرهم قتلا وغرق من فر منهم بحيث لم ينج منهم إلأ يسير ، وغنمت أموالهم وحملت للمستنصر .
وفيها ثار كثز الدولة محمد بأسوان ، وكان قد تغلب عليها وعلى نواحيها فعظم شأنه وكثرت اتباعه . فسار إليه أمير الجيوش وقاتله وقتله . وكانت هذه الوقعة آخر الوقائع التى انصلح بها حال الديار المصرية بقتل المفسدين من غرماتها وعساكرها .