ولم يكن هذا الغلاء عن قصور مد النيل وإنما كان من اختلاف الكلمة ومحاربة الأجناد مع بعضهم بعضا ، وكانت طوائف عدة ، فتغلبت لواته والمغاربة على الوجه البحرى ، وتغلب السودان على الصعيد ، والملحية والأتراك بمصر والقاهرة .
ولما قتل اليازورى ابتدأ الفساد واختلت الأحوال من سنة خمسين وأربعمائة فلم تزل الامور فى الاضطراب إلى سنة سبع وخمسين فابتدأت الشدة إلى سنة ست وستين ، وكان أشدها سبع سنين متوالية من سنة سبع وخمسين إلى أربع وتستين شبهة بسنيى يوسف ، عليه السلام ، حتى اتى أمير الجيوش بدر من الشام فرأى مصر قد تغيرت معالمها وخلت من أهلها ، وكانت هذه السبع سنين يمد فيها النيل ويطلع وينزل فلا تجد من يزرع أراضى مصر من اختلاف العسكر وانقطاع الطرقات فى البر والبحر إلا بالخفارة الثقيلة . وعظم الأمر حتى أبيع الرغيف الخبز فى زقاق القناديل كما تباع الطرف بأربعة عشر دينارا وقيل أربعة عشر درهما ، وأبيع الأردب المح بمائتى دينار ، وتزايد حتى أكل الناس الكلاب والميتات ، وتزايد [ الحال] حتى أكل الناس بعضهم بعضا . وكانت طوائف من السوادن تجلس بأعلى دورها ومعها خطاطيف حديد في سلب فإذا مر أحد من الناس ألقوها عليه ونشلوه إليهم ثم ياكلونه .
ولما ولد المستنصر كان الطالع ثلاث درج من السرطان ، والشمس فيه على خمس عشرة درجة ، والمشترى فيه على ست درج ، وعطارد فيه اثنتى عشرة درجة ، والقمر بالدلو