وعند مسلم أيضًا عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتُون بالحصى ويقولون: طلَّق رسول الله نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقلت: لأعلمنَّ ذلك اليوم - فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة ووعظه إياهما إلى أن قال: فدخلت فإذا أنا برسول الله ﷺ على أسكفة المشربة فناديت فقلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله ﷺ فذكر نحو ما يتقدَّم إلى أن قال: فقلت: يا رسول الله ما يشقُّ عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال وأنا وأبو بكر والمؤمنون مع، وقلّما تكلّمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدِّق قولي، فنزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مّنكُنَّ﴾ (سورة التحريم، الآية: ٥) - ﴿وإن تظاهرا عليه فإن اهو موله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ (سورة التحريم، الآية: ٤) فقلت: أطلقتهنَّ؟ قال: «لا»، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلِّق نساءه ونزلن هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا بهولو روده إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (سورة التحريم، الآية: ٥) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر؛ كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج الحديث أيضًا عبد الرزاق وابن سعد وابن حِبّان والبيهقي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم، كما في الكنز.
حياة الصحابةج ٣ · ص ٥٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي