تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المال ثلاثة شركاء: القَدَر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم. فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونَّن فإنَّ الله عز وجل يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ألا وإن هذا الجل مما كنت أحبّ من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي.

الإِنفاق مع الحاجة قصة النبي ﷺ في هذا الأمر

أخرج ابن جرير عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاءت إمرأة إلى رسول الله ﷺ ببردة - قال سهل: هي شَمْلة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله جئتك أكسوك هذه، فأخذها رسول الله ﷺ وكان محتاجًا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه أكسُنيها، فقال: «نعم» فلما (قام) رسول الله ﷺ لامَهُ أصحابه، وقالوا: ما أحسنت حين رأيت رسول الله ﷺ أخذها محتاجًا إليها ثم سألته إياها، وقد عرفتَ أنه لا يُسأل شيئًا فيمنعه قال: والله ما حملني على ذلك إلا رجوت بركتها حين لبسها رسول الله ﷺ لعلِّي أُكفَّن فيها.

وعند ابن جرير أيضًا عن سهل رضي الله عنه قال: حيكت لرسول الله ﷺ حخلّة أنمار صوف سوداء، فجُعل حاشيتها بيضاء، فخرج فيها إلى أصحابه فضرب بيده على فخذه، فقال: «ألا ترون إلى هذه ما أحسنها» فقال أعرابي:

حياة الصحابة · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٢ · ص ٤٠٩