تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه، فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وأهل بيتي، فهل ذلك نافعي إن أنا أقمت، فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟ قال: فقال له عمار: فأقم فأنت آمن.k فانصرف الرجل هو وأهله. قال: فصيَّح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فأخذ الرجل هو وأهله. فقال له عمار: إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم. قال: وما أنت وذاك؟ أتجير عليّ وأنا الأمير؟ قال: نعم أجير عليك وأنت الأمير، إن الرجل قد آمن لو شاء لذهب كما ذهب أصحابه؛ فأمرته بالمقام لإِسلامه فتنازعا في ذلك حتى تشاتما. فلما قدما المدينة إجتمعا عند رسول الله ﷺ فذكر عمار الرجل وما صنع، فأجاز رسول الله ﷺ أمان عمار ونهى يومئذٍ أن يجير أحد على الأمير. فتشاتما عند رسول الله ﷺ فقال خالد: يا رسول الله، أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما - والله - لولاك ما شتمني. فقال نبي الله ﷺ «كفَّ يا خالد عن عمار، فإنه من يبغض عمارًا يبغضه الله عز وجل، ومن يلعن عمارًا يلعنه الله عز وجل» . ثم قام عمّار فولى واتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضّاه حتى رضي الله عنه - وفي رواية أخرى: رضي عنه - ونزلت هذه الآية: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: ٥٩) أمراء السرايا ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ

وَالرَّسُولِ﴾ فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه/ ﴿ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ يقول خير عاقبة. كذا في الكنز. وأخرجه أيضًا أبو يَعْلى، وابن عساكر، والنِّسائي، والطبراني، والحاكم من حديث خالد رضي الله عنه بمعناه

حياة الصحابة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حياة الصحابةج ٢ · ص ٢٩٥