تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول غير ما تقدم: فعن الحسن أن ﴿شديد القوى﴾ هو الله تعالى، وجمع القوى للتعظيم، ويفسر ﴿ذو مرة﴾ - عليه- بذي حكمة ونحوه مما يليق أن يكون وصفا له عز وجل، وجعل أبو حيان الضميرين في قوله تعالى: ﴿فاستوى. وهو بالأفق الأعلى﴾ - عليه- له سبحانه أيضا، وقال: إن ذلك على معنى العظمة والقدرة والسلطان، ولعل [الحسن] يجعل الضمائر في قوله سبحانه: ﴿ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى. فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ له عز وجل أيضا، وكذا الضمير المنصوب في قوله تعالى: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ فقد كان عليه رحمة الله تعالى يحلف بالله تعالى: لقد رأى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ربه، وفسر دنوه تعالى من النبي صلى الله عليه وسلم برفع مكانته. . وأريد بنزوله سبحانه نوع من دنوه المعنوي جل شأنه.

ومذهب السلف في مثل ذلك إرجاع علمه إلى الله تعالى بعد نفي التشبيه؛ وجوز أن تكون الضمائر في ﴿دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ - على ما روي عن الحسن- للنبي صلى الله عليه وسلم، والمراد: ثم دنا النبي صلى الله عليه وسلم من ربه سبحانه فكان منه عز وجل ﴿قاب قوسين أو أدنى﴾. . وأَمْرُ المتشابه قد عُلِمَ؛ وذهب غير واحد في قوله تعالى: ﴿علمه شديد القوى﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ إلى أنه في أمر الوحي وتلقيه من جبريل عليه السلام. . وفي قوله تعالى: ﴿ثم دنا فتدلى﴾ الخ إلى أنه في أمر العروج إلى الجانب الأقدس، ودنوه سبحانه منه صلى الله تعالى عليه وسلم ورؤيته عليه السلام إياه جل وعلا، فالضمائر في ﴿دنا فتدلى﴾ و ﴿كان﴾ و ﴿أوحى﴾ وكذا الضمير المنصوب في ﴿رآه﴾ الله عز وجل، ويشهد لهذا ما في حديث أنس عن البخاري من طريق شريك بن عبد الله: ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى؛ ودنا الجبار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة. . الحديث، فإنه ظاهر فيما ذكر. . [. . أخرج مسلم من طريق يزيد بن إبراهيم عن قتادة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: " نور أنّى أراه "] 40.

[قوله تعالى: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾ أي لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية. . . ﴿أفتمارونه﴾. . أي أتجادلونه وتدافعونه في أنه رأى الله؟] 41.

17 - (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى)

[نص مكرر لاشتراكه مع الآية 8]

﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)﴾.

فتح الرحمن في تفسير القرآن (تفسير تعيلب) · الصفحة ٢٤٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتح الرحمن في تفسير القرآن (تفسير تعيلب)ص ٢٤٢٥