التزوُّج بالكتابية:
أما تزوُّج المسلم بالكتابية، ذات الدين السماوي، والكتاب الإلهي ـ وهو موضع حديثنا اليوم ـ فقد اختلف فيه علماء الإسلام، فمنهم من أباحه مستندًا إلى ظاهر قوله ـ تعالى ـ: (والمُحْصَنَاتُ مِن المُؤمناتِ والمُحْصَناتُ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِكُمْ). (الآية: 5 من سورة المائدة). قالوا: فرَّقت هذه الآية بين المشركة التي حَرَّمَ التزوُّج بها قوله ـ تعالى ـ: (ولا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حتَّى يُؤْمِنَّ). وبيْن الكتابية، فأباحت التزوُّج بها.
ومنهم مَن طرَد المنْع ورأي حُرمة التزوج بالكتابية، شأنها شأن المشركة، ونسب ذلك الرأي إلى عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ وبعض التابعين، ودرج عليه بعض الأئمة، وحُجتهم في ذلك أن الكتابية إذا غَيَّرت وبدلت وأنكرت رسالة محمد ـ عليه السلام ـ كانت داخله تحت عنوان: "المُشركات" وإيمانها بالله فقط لا يُخرجها عن دائرة الشرك، فإن الله يقول: (وما يُؤْمِنُ أكْثَرُهُمْ باللهِ إلاَّ وهُمْ مُشْرِكُونَ). (الآية: 106 من سورة يوسف). ويستندوا ـ أيضًا ـ في هذا المنع إلى الآيات الدالة على وُجوب المُباعدة عن الكفَّار كقوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمنوا لا تَتَّخِذُوا اليهودَ والنَّصارَى أولياءَ بعضُهمْ أولياءُ بعْضٍ). (الآية: 51 من سورة المائدة). (لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِن دُونِكُمْ). (الآية: 118 من سورة آل عمران) (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعدُوَّكُمْ أوْلياءَ تُلقونَ إليهمْ بالمَوَدَّةِ وقد كَفَرُوا بمَا جَاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ). (الآية الأولى: من الممتحنة) ولهم في تخريج قوله ـ تعالى ـ: (والمُحْصَنَاتُ مِنَ الذينَ أُوتُوا الكتابَ مِن قَبْلِكُمْ). وُجوهٌ وآراءٌ ليس هذا الحديث مَوْضِعًا للكلام فيها.