تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرؤيا الصادقة:

والقسم الأول، وهو الرؤيا الصادقة، أكثر ما يقع لأرباب النفوس الصافية كالأنبياء والصالحين. ومنه رُؤيا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في المدينة أنه هو وأصحابه يدخلون المسجد الحرام، وقد ذكرها القرآن في سُورة الفتح بقوله ـ تعالى ـ: (لقدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بالحقِّ لَتَدْخُلُنَّ المَسجدَ الحَرامَ إنْ شاءَ اللهُ ءَامِنينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ). (الآية: 27 من سورة الفتح).

ومِن الصادق الرَّمْزِيِّ ما رآه يوسف ـ عليه السلام ـ رمزًا لإخْوته وأبويه وهو ما حكاه القرآن: (يا أبَتِ إنِّي رأيتُ أحدَ عشرَ كوكبًا والشمسَ والقمرَ رأيتُهمْ لي ساجدينَ). (الآية: 4 من سورة يوسف). وجاء في آخر القصة حينما دخلوا عليه: (يا أبتِ هذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قبلُ قدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا). (الآية: 100 من سورة يوسف).

ومِن الرمز أيضًا ما حكاه الله عن صاحبَيْ يوسفَ في السجن: (قالَ أحدُهُمَا إنِّي أرانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وقالَ الآخَرُ إنِّي أرَانِي أَحْمِلُ فوقَ رأسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ). (الآية: 36 من سورة يوسف). وقد عبَّرهما يوسف ـ عليه السلام ـ بقوله: (أمَّا أحدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وأمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِن رَأْسِهُ). (الآية: 41 من سورة يوسف). ومنه ما حكاه الله في السورة نفسها عن رُؤْيَا الملك التي استدعى لتعبيرها وتفسيرها يوسف من السجن: (إنِّي أرَى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وسَبْعَ سُنْبِلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يَابِسَاتٍ). (الآية: 43 من سورة يوسف) وقد عبَّرها يوسف بسَبْعِ سِنين مُخصِبة، يأتي بعدها سبعُ سنين مُجدِبة.

فتاوي محمود شلتوت · الصفحة ٤٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي محمود شلتوتص ٤٩٣