تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا تغيير في أمور التعبُّد:

مِن هذا يتَّضحُ جليًّا أنه لا يجوز للمسلمين أن يُفكروا في استبدال النقود بالهدْي أو الأضاحي التي طلبها الشارع بذاتها، إقامةً للتصدُّق بثمنها مقامها؛ إذ ليس القصد هو التصدُّق، وإنما القصد ـ كما قلنا ـ التقرُّب بها نفسها.

وإننا لو أبحنا لأنفسنا هذا النحو من التفكير ـ بناء على ما نظنُّ مِن حُكم التشريع ـ لانفتح علينا باب التفكير في التخلِّي عن الأعداد والكيفيات التي طلبت في كثير من العبادات، ولأمكنَ لقائلٍ أن يقول: إن الغرض من الصلاة هو الخضوع ومُراقبة الله، وهما مَعنيانِ يحصلانِ بالقلب، وبأي مظهر من مظاهر الخضوع والمراقبة‍! فليست هناك حاجة إلى ركوع أو سجود أو غيرهما من كيفيات الصلاة الخاصة، وبذلك ينفتح باب الشَّرِّ على مِصراعيه، ولا يقف ضرره عند حدِّ الأضاحي وفِدْيَةِ الحجِّ.

فتاوي محمود شلتوت · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي محمود شلتوتص ١٠٩