تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

انحرافٌ في معنى الخمر:

ومن هنا نعلم أن الذين يُعلنون في مجالسهم الخاصة ـ انقيادًا لشهواتهم، وعبثًا بالدِّين والعقول ـ أن المُحرَّم هو خصوص المُتخذ من العنب، أو منه ومن التمر لا غير، وأن المُتخذ من غيرهما لا يَحْرُم تناوُله، قومٌ لا يكترثون بلُغة الألْفاظ ودلالتها، ولا ببيان الرسول، ولا يَركنون إلى فهْم أصحابه الذين تحدَّثوا عمَّا شاهدوا وسمعوا، وهم بعد هذا كله يُغالطون أنفسهم، ويَخدعون غيرهم في سِرِّ تحريم الخمر الذي حرَّمها الله لأجله، ودِين الله بيِّنٌ واضحٌ، ولا ينبغي أن تُتَّخذَ آياته سبيلًا للهْوِ واللعب، وليس تحريم الخمر من التكاليف "التعبديَّة" التي لا يُدرك المؤمن سِرَّ تكليفه بها، وإنما هو من التكاليف المعقولة التي يلْمس الإنسان سِرَّ تحريمها، ويراه واضحًا في نفسه، وفي نفس غيره عقلًا، وصحةً، ومالًا، وكرامةً.

فتاوي محمود شلتوت · الصفحة ٤٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوي محمود شلتوتص ٤٥٧