تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفتح والكسر، والفتح عند أهل اللغة أقيس، لأن الماضي إذا كان على فَعِلَ نحو: حَسِبَ، كان المضارع على يفعَل، مثل: فرِق يفرَق، وشرِبَ يشرَبُ، وشذ يحسِبُ فجاء على يفعِل في حروف أُخر، والكسر حسن لمجيء السمع به، وإن كان شاذًّا عن القياس (١).

وقوله تعالى: ﴿الْجَاهِلُ﴾ لم يرد الجهل الذي هو ضد العقل، وإنما أراد الجهل الذي هو ضد الخبرة، يقول: يحسبهم من لم يختبر أمرهم ﴿أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ (٢)، وهو تفَعُّلٌ من العِفّة، ومعنى العِفَّةِ في اللغة: تَرْكُ الشيءِ والكَفُّ عنه، قال رؤبة:

فعَفَّ عن أسرَارِها بَعْدَ العَسَق (٣) (٤)

أي: تركها (٥). وأراد: من التعفُّف عن السؤال، فتركه للعلم به، وإنما يحسبهم أغنياء لإظهارهم التحمل وتركهم المسألة.

(١) من "الحجة" لأبي علي ٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣ بتصرف، وينظر "تهذيب اللغة" ١/ ٨٠٩ - ٨١٢ مادة "حسب".

(٢) "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٧٠

(٣) في (م): (العشق)، وفي (أ): (الغشق)، وفي (ش): (عند) بدل (عن).

(٤) البيت في "ديوانه" ص ١٠٤ من قصيدة وصف المفازة، وينظر "الزاهر" ٢/ ٣٢٤، "مجاز القرآن" ١/ ٧٦، والطبري في "تفسيره" ٣/ ٩٧، ومعنى العسق: عسق بالشيء إذا لزق به، ينظر "عمدة القوي والضعيف" ص ٧، "الوسيط" للواحدي ١/ ٣٨٩.

(٥) ينظر في عفف: "تهذيب اللغة" ٣/ ٢٥٠٠، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٦٧١، "المفردات" ص٣٤٢،"اللسان" ٥/ ٣٠١٥، قال الراغب: العفة: حصول حالة للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة، المتعفف: المتعاطي لذلك بضرب من الممارسة والقهر، وأصله: الاقتصار على تناول الشيء القيل الجاري مجرى العفافة.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٤٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٤٥٢