تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الجمادات فأثَرُ الخلق بيِّنٌ فيه، فهو على العموم (١) (٢).

وقال غيرهُ: طاعة الجميع لله تكونهم (٣) في الخلق عند التكوين إذا قال: كن كان كما أراد (٤)، فنسب القنوت إليه كما نسبت الخشية إلى الحجارة، والمحبة إلى الجبال، والشكوى إلى الإبل، والسجود إلى الأشجار (٥).

١١٧ - قوله تعالى: ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، أي: خالقها وموجدها (٦) لا على مثالٍ تقدّم (٧)، وهو عند الأكثرين فعيل بمعنى مُفعلٍ، كأليم ووجيع وسميع في قوله:

(١) في "معاني القرآن": فأثر الصنعة بَيِّنٌ فيه، فهو قانت على العموم.

(٢) "معاني القرآن" ١/ ١٩٨.

(٣) في (ش): (بكونهم).

(٤) يروى عن مجاهد. ينظر: ابن أبي حاتم في "تفسيره" ١/ ٢١٣.

(٥) نسبت الخشية إلى الحجارة في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٧٤]، ونسبت المحبة إلى الجبال في قوله - ﷺ -: "أحد جبل يحبنا ونحبه" متفق عليه.

ونسبت الشكوى إلى الإبل في الحديث الذي رواه أبو داود وأحمد عن عبد الله بن جعفر أن النبي - ﷺ - لما راى جملًا لرجل من الأنصار، حنّ الجمل وذرفت عيناه، فمسح النبي - ﷺ - ذِفراه، فسكت فقال: "من رب هذا الجمل"، فجاء فتى من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: "أفلا تتقى الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه".

ونسب السجود إلى الأشجار في قوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن: ٦]، وغيرها من الآيات.

(٦) في (ش): (خالقهما وموجدهما).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٩٩، "تفسير الثعلبي" ١/ ١١٤١.

التفسير البسيط · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٣ · ص ٢٦٦