تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بني المغيرة، فلما ظهر النبي - ﷺ - على الطائف أسلم الإخوة، ثم طالبوا برباهم بني المغيرة، فأنزل الله هذه الآية.

قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ معناه: إن من كان مؤمنًا فهذا حكمه، كما تقول: إن كنت أخي فأكرمني، معناه: أن من كان أخًا أكرم أخاه (١). فقيل: معناه: إذ كنتم (٢).

قال أبو إسحاق: أعلم الله عز وجل أن من كان مؤمنًا قبل عن الله أمره، ومن أبى فهو حرْبٌ، أي: كافر (٣). فقال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ أي: فإن لم تذروا ما بقي من الربا، قال النحويون: المفعول محذوف من الكلام، تقديره: فإن لم تفعلوا ترك ما بقي من الربا (٤).

٢٧٩ - قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ يقال: أَذِنَ بالشيء: إذا علم به، يأذَنُ أَذَنُا وأَذَانَةً، قال أبو عبيدة: يقال: آذَنْتُه بالشيء فأَذِنَ به (٥)، أي: عَلِمَ، مثل: أَنْذَرْتُه بالشيء فَنَذِرَ به، أي: عَلِمَ (٦).

والمعنى: فإن لم تدعُوا الربا الذي قد أمر الله بوضعه عن الناس فاعلموا بحرب من الله، أي: فأيقنوا أنكم في امتناعكم من وضع ذلك

(١) ينظر: "البحر المحيط" ٢/ ٣٣٧.

(٢) ينظر: "تفسير الثعلبي" ١/ ١٧٣٥، "البحر المحيط" ٢/ ٣٣٧، وعزاه لمقاتل بن سليمان، ثم ذكر أن بعض النحويين يقول به، وهو ضعيف مردود، ولا يثبت في اللغة.

(٣) "معاني القرآن" ١/ ٣٥٩.

(٤) ينظر: "البحر المحيط" ٢/ ٣٣٨.

(٥) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ١/ ٨٣، وعبارته: تقول: آذنتك بحرب فأذنت به.

(٦) ينظر في أذن: "تهذيب اللغة" ١/ ١٣٩، "المفردات" ص ٢٣ - ٢٤، "اللسان" ١/ ٥١.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٤٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٤٧٣