تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنه أمر عظيم من أمره (١).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يقال: آده يَؤُوده أَوْدًا: إذا أَثْقَلَه وأَجْهَدَه، وأُدْتُ العُودَ أودًا، وذلك إذا اعتَمدت (٢) عليه بالثِّقْلِ حتى أملته (٣)، قالت الخنساء:

وحَامِلُ الثِّقلِ والأعْبَاءِ قَدْ عَلِمُوا ... إذا يَؤُودُ رِجَالًا (٤) بعضُ ما حَمَلُوا (٥)

وقال آخر:

وقَامَتْ تُرَائِيكَ مُغْدوْدِنًا (٦) ... إذا ما تَنُوءُ بهِ آدَها (٧)

= بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها، وكذلك الكرسي ثابت بالكتاب والسنة وإجماع جمهور السلف، وقد نقل عن بعضهم أن كرسيه: علمه، وهو قول ضعيف، فإن علم الله وسع كل شيءكما قال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧] والله يعلم نفسه، ويعلم ما كان وما لم يكن، فلو قيل: وسع علمه السموات والأرض؛ لم يكن هذا المعنى مناسبًا، ولاسيما وقد قال: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة: ٢٥٥] أي لا يثقله ولا يكرثه، وهذا يناسب القدرة لا العلم، والآثار المأثورة تقتضي ذلك.

(١) "معاني القرآن" للزجاج ١/ ٣٣٨.

(٢) في (أ) و(م) و(ش): (اعتمد).

(٣) في (أ) و(م) و(ش) (أماله).

(٤) في (ي): (رجال).

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٤٦٣، وليس في "ديوانه".

(٦) في (م) مغدودوننا.

(٧) البيت من المتقارب، وهو لحسان بن ثابت في "ديوانه" ص ٧٦، وفي "الحجة" ٢/ ٣٩٢، "المحتسب" ١/ ٣١٩، "لسان العرب" ٦/ ٣٢٢٠ مادة: غدن. والمُغْدَودِن: الشعر الطويل.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٣٥٧