تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك بالكرسي، كما (١) تكني عنه بالعرش. فيقال: ثُلَّ عرشُه، إذا ذهب عزُّه وملكه (٢).

وقال قوم: كرسيه: قدرته التي بها يمسك السموات والأرض، قالوا: وهذا كقولك: اجعل لهذا الحائط كرسيًا، أي: اجعل له ما يَعْمِدُه ويُمْسِكُه، حكاه أبو إسحاق (٣).

وقال ابن عباس (٤) ومجاهد (٥) وسعيد بن جبير (٦): كرسيه: علمه.

قال أهل المعاني: يجوز أن يُسَمَّى العلمُ كرسيًّا، من حيث إن الاعتماد في الأشياء على العلم، كالكرسي الذي يعتمد عليه، ويقال للعلماء: الكراسي؛ لأنهم المُعتمدُ عليهم، كما يقال: هم أوتاد الأرض (٧)، وأنشدوا:

(١) في (ي) (كما لا يبعد أن تكني).

(٢) ينظر: "تفسير الطبري" ٣/ ١١، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٥٥، "النكت والعيون" ١/ ٣٢٥، "البحر المحيط" ٢/ ٢٧٩.

(٣) "معاني القرآن" ١/ ٣٣٨.

(٤) رواه عبد الله بن الإمام أحمد في "السنة" ٢/ ٥٠٠، والطبري في "تفسيره" ٣/ ٩، و"ابن أبي حاتم" في "تفسيره" ٢/ ٤٩٠، وابن مندة في الرد على الجهمية ٤٥، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" ٣/ ٤٤٩، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٢٧٢، كلهم من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الدارمي في نقضه على المريسي ١/ ٤١١: وأما ما رَوَيْتَ عن ابن عباس فإنه من رواية جعفر، وليس جعفر ممن يعتمد على روايته إذا خالفه الرواة المتقنون. وقال ابن منده في "الرد على الجهمية" ص ٤٥: ولم يتابع عليه جعفر، وليس هو بالقوى في سعيد بن جبير.

(٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ١٤٥٤، والبغوي في "تفسيره" ١/ ٣١٣.

(٦) رواه البخاري عنه ٨/ ١٩٩ معلقا مجزومًا، ورواه موصولًا سفيان الثوري ١٢٧.

(٧) ينظر: "تفسير الطبري" ٣/ ١١، "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٥٤، "النكت والعيون" ١/ ٣٢٥، "البحر المحيط" ٢/ ٢٨٠.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٣٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٣٥٥