تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغالب على الرجل أن يسكن حيث كان أهله ساكنون (١).

والحاضرون: من كانت دارُه على مسافةٍ لا يَقْصُر إليها الصِّلاة، سموا حاضرين: لأنهم يقربون من مكة، والحَضْرة عند العرب: قرب الشيء (٢).

وقوله تعالى: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أصلُ الحرام: المَنْع، والمحروم: المَمْنُوع من المكاسب، والشيء المنهي عنه حَرَام؛ لأنه منع من إتيانه؛ ومنه قول زُهيْر:

لا غائبٌ مالي ولا حَرِمُ (٣).

أي: لا ممنوع. فالمسجد الحرام: الممنوع من أن يفعل فيه ما حَرُم ولم يؤذن في إتيانه (٤).

قال الفراء: ويقال حَرَام وحَرَمُ، مثل: زَمَان وزَمَن (٥).

(١) نقله عن الواحدي بتمامه الرازي في "تفسيره" ٥/ ١٧٢.

(٢) واختلف الناس في حاضري المسجد الحرام، بعد "الإجماع" على أن أهل مكة وما اتصل بها، من حاضريه، وقال الطبري: بعد "الإجماع" على أهل الحرم، فقالا بعضهم: من وجبت عليه الجمعة فهو من حاضريه، وقال مالك: هم أهل مكة وما اتصل بها خاصة، وقال أبو حنيفة: من كان دون المواقيت فهو من حاضري المسجد الحرام، وقال الشافعي: ما ذكره الواحدي. ينظر في ذكر الأقوال: "تفسير الطبري" ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧، "التفسير الكبير" ٥/ ١٧١، "تفسير القرطبي" ٢/ ٣٨١، "البحر المحيط" ٢/ ٨١، "تفسير الثعلبي" ٢/ ٥١٥.

(٣) البيت بتمامه:

وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول: لا غائب مالي ولا حرم

وهو في "ديوان زهير بشرح ثعلب" ص ١٥٣، وفي "الكتاب" لسيبويه ٣/ ٦٦، "الكامل" ١/ ١٣٤، "المقتضب" ٢/ ٧٠، والخليل من الخَلة: الفقير.

(٤) ينظر: "المفردات" ص ١٢٢، "عمدة الحفاظ" ١/ ٤٥٧، ونقله عن الواحدي بلا عزو: الرازي في "تفسيره" ٥/ ١٧٢، "لسان العرب" ٢/ ٨٤٦ (حرم).

(٥) نقله عنه الرازي في "تفسيره" ٥/ ١٧٢.

التفسير البسيط · الجزء ٤ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير البسيطج ٤ · ص ٢٧