وَذَكَرَ مَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ جَامِعٍ يَعْنِي ابْنَ شَدَّادٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ: عَبْدُ اللهِ: " إِنَّ الْوَجَعَ لَا يُكْتَبُ أَجْرًا. فَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ، أَوْ أَشَقَّ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا حَدَّثَنَا حَدِيثًا لَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ تَفْسِيرِهِ حَتَّى يُبَيِّنَهُ. قَالَ: وَلَكِنَّ اللهَ يُكَفِّرُ بِهِ الْخَطَايَا ". فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْأَمْرَاضَ وَالْأَوْجَاعَ لَا تُكْتَبُ أَجْرًا كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رحمه الله، وَلَكِنَّهَا تُحَطُّ بِهَا الْخَطَايَا وَيُرْفَعُ بِهَا فِي الدَّرَجَاتِ، فَيَجْمَعُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا لَا يَنْفَرِدُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَرَادَ بِذَلِكَ اخْتِلَافَ أَحْكَامِ النَّاسِ فِيهَا، فَمِنْهُ مَنْ لَهُ خَطَايَا تَسْتَغْرِقُ أَجْرَهُ ⦗٤٦٥⦘ عَلَيْهَا فَيَكُونَ ثَوَابُهُ عَلَيْهَا وَأَجْرُهُ فِيهَا حَطَّ خَطَايَاهُ لَا مَا سِوَاهَا، وَيَكُونَ مَنْ سِوَاهُ مِمَّنْ لَا خَطَايَا لَهُ كَالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ، أَوْ كَمَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ يَتَجَاوَزُ أَجْرُهُ حَطِيطَةَ خَطَايَاهُ، فَيُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ مِنَ الْخَطَايَا مَا يَكُونُ مَا يَكْتُبُ لَهُ كَفَّارَةً لَهَا، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الَّذِي أَنْكَرَ مِنْ هَذَا مَا أَنْكَرَهُ مِمَّا فِي هَذِهِ الْآثَارِ أَنْ لَا يُنْكِرَهُ إِذْ كَانَ قَدْ وَجَدَ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَلَى مَصَائِبِهِمْ بِأَوْلِيَائِهِمْ بِأَنْ يُعَظِّمَ اللهُ أُجُورَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَذَلِكَ مِمَّا لَا فِعْلَ لَهُمْ فِيهِ، وَلَكِنَّ لَهُمْ فِيهِ الصَّبْرَ وَالِاحْتِسَابَ. فَمِثْلُ ذَلِكَ لَهُمْ فِي الْأَمْرَاضِ وَالْأَوْجَاعِ.
شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٤٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي