تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها لَمَّا أَشَارَ لَهَا إِلَى الْقَمَرِ " اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ "

١٧٧١ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الْقَمَرَ يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، هَلْ تَدْرِينَ مَا هَذَا؟ هَذَا الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ ". ⦗٢٧⦘

١٧٧٢ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَزْدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ الْكَيْسَانِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ.

١٧٧٣ - وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَعَنْاهُ.

١٧٧٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعَنْي ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ⦗٢٨⦘ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَلَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا غَيْرَ مَخْرَجِهِ هَذَا، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ذَكَرَ فِي إِسْنَادِهِ الْمُنْذِرَ مَعَ الْحَارِثِ غَيْرَ أَبِي عَامِرٍ الْعَقَدِيِّ، وَالْمُنْذِرُ هَذَا هُوَ الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا حَدَّثَ عَنْهُ غَيْرَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، إِذْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ قَدِ اسْتَعْظَمَهُ وَقَالَ: أَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ، وَهُوَ خَلْقُ اللهِ، مُطِيعٌ لَهُ، وَذَكَرَ قَوْلَ اللهِ عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨] فَأَخْبَرَ عز وجل ⦗٢٩⦘ بِالْمُطِيعِينَ مِنْ خَلْقِهِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] أَيِ: الْمُخَالِفِينَ عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَيُّ شَرٍّ فِي الْقَمَرِ، وَهُوَ كَمَا ذَكَرْنَا حَتَّى يُسْتَعَاذَ مِنْهُ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الْقَمَرَ خَلْقٌ لِلَّهِ، مُطِيعٌ لَهُ كَمَا ذَكَرَ، وَأَنَّهُ لَا شَرَّ لَهُ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ فِيهِ، وَهُوَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ، فَبَيَّنَ لَنَا ذَلِكَ بِقَوْلِه: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ [الإسراء: ١٢] وَكَانَتْ آيَةُ اللَّيْلِ هِيَ الْقَمَرَ، وَآيَةُ النَّهَارِ هِيَ الشَّمْسَ، وَكَانَ الْقَمَرُ لِلْمَحْوِ الَّذِي مَحَاهُ اللهُ فِيهِ يَكُونُ عَنْدَ الظُّلْمَةِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعَ النَّهَارِ، وَكَانَ أَهْلُ الْمَعَاصِي الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ إِظْهَارَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي النَّهَارِ لِمَا يَخَافُونَ مِنْ إِقَامَةِ عُقُوبَاتِهَا عَلَيْهِمْ يُظْهِرُونَهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ فِي اللَّيْلِ لِمَا يَأْمَنُونَ عَلَيْهَا فِيهِ، وَكَانَ لِلَّهِ عز وجل خَلْقٌ وَهُمُ الشَّيَاطِينُ يَنْبَثُّونَ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَنْبَثُّونَ فِي النَّهَارِ، كَمَا قَدْ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي ذَلِكَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٢٦