بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ "
٢٠٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ، مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: " يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعِ بْنِ لُكَعٍ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ ". وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، وَهَارُونُ بْنُ كَامِلٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ ⦗٢٩٥⦘ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ. فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا قَوْلَهُ ﷺ: " يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الدُّنْيَا لُكَعُ بْنُ لُكَعٍ " لَا اخْتِلَافَ فِي تَأْوِيلِهِ عِنْدَ الْعَرَبِ أَنَّهُ الْعَبْدُ أَوِ اللَّئِيمُ، وَتَأَمَّلْنَا قَوْلَهُ ﷺ: " وَأَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ " فَأَحْسَنُ مَا حَضَرَنَا فِيهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ، أَيْ: مُؤْمِنٌ بَيْنَ أَبٍ مُؤْمِنٍ هُوَ أَصْلُهُ، وَابْنٍ مُؤْمِنٍ هُوَ فَرْعُهُ، فَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْإِيمَانِ مَوْضِعُهُ مِنْهُ بِإِيمَانِ نَفْسِهِ، وَلَهُ مَوْضِعُهُ مِنْهُ بِإِيمَانِ ابْنِهِ الَّذِي كَانَ دُونَهُ رَفَعَهُ اللهُ عز وجل إِلَى مَنْزِلَتِهِ، لِيُقِرَّ بِهِ عَيْنَهُ كَمِثْلِ مَا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَمِمَّا قَدْ رَفَعَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا: " إِنَّ اللهَ لَيَرْفَعُ ذُرِّيَّةَ الْمُؤْمِنِ إِلَى مَنْزِلَتِهِ وَإِنْ كَانُوا دُونَهُ فِي الْعَمَلِ، وَقَرَأَ: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] " وَيَكُونُ لَهُ مَوْضِعُهُ أَيْضًا بِإِيمَانِ أَبِيهِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَّا فِي كِتَابِنَا هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: " إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ فَقَدِ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، أَوْ مِنْ عِلْمٍ بَثَّهُ، أَوْ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ " وَمَنْ جَمَعَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَشْيَاءَ فَقَدْ جَمَعَ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ بِهِ خَيْرُ ⦗٢٩٦⦘ الدُّنْيَا وَخَيْرُ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا اخْتَرْنَا فِي هَذَا تَأْوِيلَ الْكَرَمِ أَنَّهُ التَّقْوَى؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]؛ وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ قَالَ