تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِمَّا نُحِيطُ عِلْمًا أَنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا بِتَوْقِيفِهِ ﷺ إِيَّاهُمْ عَلَيْهِ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]

٢١٣٧ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّلْقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مَعْرُوفٍ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: " كُنَّا مَعَاشِرَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَسَنَاتِنَا إِلَّا مَقْبُولًا، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] فَتَأَمَّلْنَا مَا هَذَا الَّذِي يُبْطِلُ أَعْمَالَنَا، فَقُلْنَا: الْكَبَائِرُ الْمُوجِبَاتُ وَالْفَوَاحِشُ، حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] فَلَمَّا نَزَلَتْ كَفَفْنَا عَنِ الْقَوْلِ، وَكُنَّا نَخَافُ عَلَى مَنْ أَصَابَ الْكَبَائِرَ وَنَرْجُو لِمَنْ لَمْ يُصِبْهَا ". ⦗٣٨٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَدَلَّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْبَدْءِ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّ مَنْ كَانَتْ مِنْهُ الْكَبَائِرُ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الْحَسَنَاتُ بَعْدَ ذَلِكَ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَةَ الْمَتْلُوَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَعَلِمُوا بِهَا أَنَّهُ عز وجل لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، فَعَقَلُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ عز وجل قَدْ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ إِذَا كَانُوا مَعَهَا لَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٨٣