بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا كَانُوا يَعُدُّونَ الْآيَاتِ
٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ قُرَّةَ بْنِ أَبِي خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الْأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِخَسْفٍ، فَقَالَ: " كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا. بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ " فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَالَ: " حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ عز وجل ". فَشَرِبْنَا مِنْهُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نَأْكُلُ. ⦗٦⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَاحْتَمَلَ قَوْلُ عَبْدِ اللهِ: " كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا " أَيْ: إِنَّا كُنَّا نَعُدُّهَا بَرَكَةً ; لِأَنَّا نَخَافُ بِهَا فَنَزْدَادُ إِيمَانًا وَعَمَلًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَنَا بَرَكَةً. وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا وَلَا تَعْمَلُونَ مَعَهَا عَمَلًا يَكُونُ لَكُمْ بِهِ بَرَكَةً، وَلَمْ يَكُنْ مَا قَالَ عَبْدُ اللهِ رضي الله عنه عِنْدَنَا مُخَالِفًا لِمَا جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللهِ عز وجل مِنْ قَوْلِ اللهِ عز وجل: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أَيْ: تَخْوِيفًا لَكُمْ بِهَا لِكَيْ تَزْدَادُوا عَمَلًا وَإِيمَانًا فَيَعُودَ ذَلِكَ لَكُمْ بَرَكَةً. وَاللهُ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ.