بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ نَهْيِهِ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ
١٧٧٩ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ: ذَكَرَ طَبِيبٌ الدَّوَاءَ عَنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَذَكَرَ الضِّفْدَعَ يَكُونُ فِي الدَّوَاءِ، فَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ، عَنْ قَتْلِهِ ⦗٣٤⦘
١٧٨٠ - وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ الْمُرَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ لِنَقِفَ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مِثْلِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَوَجَدْنَا نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهِ بَيْنَ حُكْمِهِ وَبَيْنَ حُكْمِ السَّمَكِ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ، وَلَمَّا كَانَ الضِّفْدَعُ مَنْهِيًّا عَنْ قَتْلِهِ، كَانَ بِخِلَافِ السَّمَكِ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْبَحْرِ مِنْ خِلَافِ السَّمَكِ فِي كَرَاهَةِ أَكْلِهِ بِخِلَافِ السَّمَكِ فِي حِلِّ أَكْلِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الضِّفْدَعِ لِأَنَّهُ يُسَبِّحُ. قِيلَ لَهُ: وَالسَّمَكُ أَيْضًا يُسَبِّحُ، قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]: وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ قَتْلِهِ لِأَكْلِهِ، وَالِانْتِفَاعِ بِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضِّفْدَعَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ لِخِلَافِ ذَلِكَ، وَهُوَ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ، وَكُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ فَقَتْلُهُ عَبَثٌ، وَالْعَبَثُ فِي ذَلِكَ فَحَرَامٌ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ