بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي السَّبَبِ الَّذِي فِيهِ نَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]
١٨٢٧ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، أَنَّهُ كَانَ هُوَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَقَالَ مَرْوَانُ، لِرَافِعٍ: فِي أَيِّ شَيْءٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨] الْآيَةَ؟ قَالَ رَافِعٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، كَانُوا إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَفَرٍ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ اعْتَذَرُوا وَقَالُوا: مَا حَبَسَنَا عَنْكُمْ إِلَّا السَّقَمُ وَالشُّغْلُ، وَلَوَدِدْنَا أَنَّا كُنَّا مَعَكُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل هَذِهِ الْآيَةَ فِيهِمْ، فَكَأَنَّ مَرْوَانَ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَجَزِعَ رَافِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ: ⦗٨٥⦘ أَنْشُدُكَ اللهَ، هَلْ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عَنْدِ مَرْوَانَ فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ وَهُوَ يَمْزَحُ مَعَهُ: أَمَا تَحْمَدُنِي كَمَا شَهِدْتُ لَكَ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: وَأَيْنَ هَذَا مِنْ هَذَا، أَحْمَدُكَ أَنْ تَشْهَدَ بِالْحَقِّ؟ فَقَالَ زَيْدٌ: نَعَمْ، قَدْ حَمِدَ اللهُ عز وجل عَلَى الْحَقِّ أَهْلَهُ