بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، فِي أَكْلِهِ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَرَفَعَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْسِينِهِ ذَلِكَ مِنْهُ
١٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالسَّقَلِّيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ مَطَرَتِ السَّمَاءُ بَرَدًا، فَقَالَ لَنَا أَبُو طَلْحَةَ: نَاوِلُونِي مِنْ هَذَا الْبَرَدِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَقُلْتُ: أَتَأْكُلُ الْبَرَدَ وَأَنْتَ صَائِمٌ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ بَرَدٌ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ نُطَهِّرُ بِهِ بُطُونَنَا، وَإِنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بِشَرَابٍ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ فَقَالَ: " خُذْهَا عَنْ عَمِّكَ ". ⦗١١٥⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ جَازَ لَكُمْ أَنْ تَقْبَلُوا هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَالْقُرْآنُ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ لَا أَكْلَ فِيهِ وَلَا شُرْبَ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَ أَنَسًا أَنْ يَأْخُذَهَا عَنْ عَمِّهِ، يَعْنِي أَبَا طَلْحَةَ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّا مَا قَبِلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ إِذْ كَانَ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ وَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّبَتِ فِي الرِّوَايَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ، فَلَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ السَّدُوسِيُّ، وَثَابِتُ بْنُ أَسْلَمَ الْبُنَانِيُّ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ فِي خِلَافِهِ إِيَّاهُ، فَكَيْفَ بِهِمَا جَمِيعًا فِي خِلَافِهِمَا إِيَّاهُ؟ وَالَّذِي رُوِيَ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ مِمَّا رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ