بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الْفَحْلِ الَّذِي نَهَى عَنْ أَخْذِهِ فِي الصَّدَقَةِ
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي الصَّدَقَةِ، وَكَتَبَ لَهُ فِيهَا: إِنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللهُ عز وجل عَلَى خَلْقِهِ، فَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا تُعْطِهِ: " أَنْ لَا يُؤْخَذَ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ ". وَهَكَذَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بِالْكَسْرِ، يَعْنِي بِهِ الْوَالِيَ عَلَى الصَّدَقَةِ. ⦗٣٧٢⦘
٢١٢٩ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّرِيرِ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ ثُمَامَةَ أَرْسَلَهُ بِذَلِكَ الْكِتَابِ إِلَى ثَابِتٍ. ⦗٣٧٣⦘
٢١٣٠ - وَكَذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ، عَنْ أَسَدٍ، عَنْ حَمَّادٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَكَرَ هَذَا الْحَرْفَ بِالْكَسْرِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَجَازَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ " بِالْكَسْرِ وَأَنَا أَرَاهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُصَدَّقُ بِالْفَتْحِ، يَعْنَى رَبَّ الْمَالِ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهُوَ عِنْدِي كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَاللهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ التَّيْسَ إِنْ كَانَ مُجَاوِزًا لِلسِّنِّ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ فِيمَا يُوجَبُ فِي مَالِهِ، كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الْوَاجِبِ عَلَى رَبِّهِ، كَانَ حَرَامًا عَلَى الْمُصَدِّقِ أَخْذُهُ مِنْ رَبِّهِ بِمَا عَلَيْهِ فِي مَالِهِ مِمَّا هُوَ فَوْقَهُ، وَإِنْ كَانَ ⦗٣٧٤⦘ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ فَهُوَ خِلَافُ النَّوْعِ الَّذِي أُمِرَ بِأَخْذِهِ؛ لِوُجُوبِهِ عَلَى رَبِّهِ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ رَبِّهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْمُصَدِّقَ لَمْ يُرَدْ بِمَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا ذُكِرَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ لَا الْمُصَدِّقُ، فَيَكُونُ إِلَيْهِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُعْطِيَ فَوْقَ مَا عَلَيْهِ أَوْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ، مِنْ خِلَافِ نَوْعِ مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ لِلْمُصَدِّقِ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُ، إِنْ رَأَى ذَلِكَ حَظًّا لِمَا يَتَوَلَّاهُ مِنَ الصَّدَقَةِ. وَاللهَ عز وجل نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ