تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ حُكْمِ الْمُعَصْفُرِ: هَلْ هُوَ مِنَ الطِّيبِ أَوْ لَيْسَ مِنَ الطِّيبِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

٣٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ غُلَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ الْبَصْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " لَا تُحِدُّ الْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلَا تَكْتَحِلُ، وَلَا تَمَسُّ طِيبًا إِلَّا نُبْذَاتٍ مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ". ⦗٦⦘ فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْحَادَّ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مُعَصْفَرًا، وَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ أَنَّ الْعُصْفُرَ مِنَ الطِّيبِ. فَقَالَ قَائِلٌ: لَمْ تُنْهَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيبِ، وَلَكِنَّهَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ. فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل: أَنَّهُ لَوْ كَانَ إنَّمَا نُهِيَتْ عَنْهُ ; أَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ كَمَا ذُكِرَ لَنُهِيَتْ عَنِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ ; لِأَنَّهُ مِنَ الزِّينَةِ فَوْقَ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ، وَفِي إطْلَاقِ الثَّوْبِ الْعَصْبِ لَهَا فِي إحْدَادِهَا مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الثَّوْبِ الْمُعَصْفَرِ لَهَا لَمْ يَكُنْ لِأَنَّهُ زِينَةٌ، وَلَكِنَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَهُوَ ; لِأَنَّهُ مَصْبُوغٌ بِطِيبٍ، وَهُوَ الْعُصْفُرُ. وَفِي هَذَا مَا قَدْ شَدَّ مَذْهَبُ الَّذِينَ يَذْهَبُونَ فِي الْعُصْفُرِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ فِي الْإِحْرَامِ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إلَى ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٨ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٨ · ص ٥