بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي اللِّقَاحِ الَّتِي كَانَ مِنْ عُقُوبَتِهِ لِآخِذِيهَا مَا كَانَ، هَلْ كَانَتْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، أَوْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ؟
١٨٢٤ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَحَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ رِشْدِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فِي الَّذِينَ سَرَقُوا لِقَاحَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى لِقَاحِهِ، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوهَا إِلَى أَرْضِ الشِّرْكِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " اللهُمَّ عَطِّشْ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ " ثُمَّ بَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ فَأُخِذُوا، فَقَطَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ. ⦗٧٤⦘ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ اللِّقَاحَ الْمَفْعُولَ - كَانَ - فِيهَا ذَلِكَ الْفِعْلَ، كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَا مِنَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ كَانَتْ حَرَامًا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى سَائِرِ بَنِي هَاشِمٍ وَفِي آلِهِ الَّذِينَ دَعَا اللهُ عز وجل أَنْ يُعَطِّشَ مَنْ عَطَّشَهُمْ بَيَانُهُ، فَفِي ذَلِكَ مَا قَدْ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْإِبِلَ كَانَتْ لَهُ لَا مِنَ الصَّدَقَةِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَفَيَجُوزُ لِلْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ أَنْ يُقِيمُوا الْعُقُوبَاتِ فِي مِثْلِ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي أَمْوَالِهِمْ كَمَا يُقِيمُونَهَا عَلَى مَنْ فَعَلَهَا فِي غَيْرِ أَمْوَالِهِمْ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ لِلرَّسُولِ ﷺ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى خِلَافَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ مِثْلَ هَذَا عَلَى مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِهِ، كَمَا يُقِيمُهُ عَلَى مِثْلِ مَنْ فَعَلَهُ فِي مَالِ مَنْ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ ﷺ فَبِأَمْرِ اللهِ كَانَ يَفْعَلُهُ، فَالْحَاكِمُ بِهِ عَلَى مَنْ يَفْعَلُ بِهِ اللهُ عز وجل، وَالْقَائِمُ بِهِ بِأَمْرِهِ هُوَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَإِلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالْإِقْرَارَاتِ جَمِيعًا. وَأَمَّا مَنْ سِوَاهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَاتِ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا بَيِّنَةً لِإِقَامَةِ عُقُوبَةٍ عَلَى مَنْ فَعَلَ فِي أَمْوَالِهِمْ مَا يُوجِبُ تِلْكَ الْعُقُوبَةَ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَصْلُحُ لَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَى مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ مِمَّنْ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ دُونَهُمْ، وَلَهُمْ أَنْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِالْإِقْرَارِ عَلَى مُنْتَهَكِي ذَلِكَ فِي أَمْوَالِهِمْ مِمَّنْ هُوَ مُقِرٌّ بِمَا انْتَهَكَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَبِوُجُوبِ الْعُقُوبَةِ عَلَيْهِ فِيهِ، وَتَمَلُّكِهِمْ لِتِلْكَ الْأَمْوَالِ دُونَهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه فِي الْأَطْلَسِ الَّذِي ⦗٧٥⦘ كَانَ مِنْهُ فِي بَيْتِ أَسْمَاءَ زَوْجَتِهِ مَا كَانَ.