بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهُ كَانَ نَزَلَ عَشْرُ رَضَاعَاتٍ يُحَرِّمْنَ فِي الْقُرْآنِ فَنُسِخْنَ بِخَمْسِ رَضَاعَاتٍ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ
٢٠٦٣ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَتْ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَاعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَهَذَا مِمَّنْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ كَمَا ذَكَرْنَا غَيْرَ عَبْدِ ⦗٣١٢⦘ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ عِنْدَنَا وَهْمٌ مِنْهُ، أَعْنِي: مَا فِيهِ مِمَّا حَكَاهُ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ كَسَائِرِ الْقُرْآنِ، وَلَجَازَ أَنْ يُقْرَأَ بِهِ فِي الصَّلَوَاتِ وَحَاشَ لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ مَا لَيْسَ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي قَامَتْ بِهَا الْحُجَّةُ عَلَيْنَا، وَكَانَ مَنْ كَفَرَ ⦗٣١٣⦘ بِحَرْفٍ مِمَّا فِيهَا كَافِرًا، وَلَكَانَ لَوْ بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرُ مَا فِيهَا لَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مَنْسُوخًا لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَمَا لَيْسَ فِيهَا نَاسِخٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَفِي ذَلِكَ ارْتِفَاعُ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِمَا فِي أَيْدِينَا، مِمَّا هُوَ الْقُرْآنُ عِنْدَنَا، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ هَذَا الْقَوْلِ وَمِمَّنْ يَقُولُهُ. وَلَكِنَّ حَقِيقَةَ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، مَا قَدْ رَوَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها مَنْ مِقْدَارُهُ فِي الْعِلْمِ، وَضَبْطُهُ لَهُ فَوْقَ مِقْدَارِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ