تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي جِهَادِ ذَوِي الْأَبَوَيْنِ الْعَدُوَّ: أَهُوَ أَفْضَلُ لَهُ أَمْ لُزُومُ أَبَوَيْهِ وَتَرْكُهُ جِهَادَ الْعَدُوِّ؟

٢١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، وَأَبُو أُمَيَّةَ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بَابَاهْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ، فَقَالَ: " أَحَيٌّ أَبَوَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ".

٢١١٩ - وَحَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ. ⦗٣٦٤⦘

٢١٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ، وَكَانَ شَاعِرًا، وَكَانَ مَرْضِيًّا، كَذَا قَالَ وَهْبٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ، مِمَّا حَدَّثَنَاهُ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ، وَيَعْقُوبَ، وَوَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِثْلَهُ.

٢١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، ⦗٣٦٥⦘ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ صَاحِبِ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: إِنَّهُ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ، أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَمَا فِي هَذِهِ الْآثَارِ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ; لِأَنَّ مِسْعَرًا، وَشُعْبَةَ رَوَيَا حَدِيثَهُ الَّذِي فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْهُ، وَكَنَّيَاهُ بِأَبِي الْعَبَّاسِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ حَبِيبٍ عَنْهُ، وَذَكَرَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ بَابَاهْ. ⦗٣٦٦⦘ فَقَالَ قَوْمٌ: وَكَيْفَ يَكُونُ رَجُلٌ فِي سَعَةٍ مِنْ تَرْكِ الْجِهَادِ مَعَ الْإِقْبَالِ عَلَى أَبَوَيْهِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عز وجل: ﴿إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التوبة: ٣٩]، وَلَا يَكُونُ هَذَا الْوَعِيدُ إِلَّا فِي مَفْرُوضٍ، وَقَدْ وَجَدْنَا الْحُجَّةَ الْمَفْرُوضَةَ لَا يَقْطَعُ عَنْهَا لُزُومُ الْأَبَوَيْنِ مَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنَ الْوَعِيدِ فِي الْجِهَادِ هُوَ عَلَى مَفْرُوضٍ كَمَا ذَكَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَامٌّ يَقُومُ بِهِ الْخَاصُّ عَنْ مَنْ سِوَاهُ مِنْ أَهْلِهِ، كَغَسْلِ مَوْتَانَا، وَكَصَلَاتِنَا عَلَيْهِمْ، وَكَمُوَارَاتِنَا إِيَّاهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ فَرْضٌ عَلَيْنَا، وَمَنْ قَامَ بِهِ مِنَّا سَقَطَ بِهِ الْفَرْضُ عَنْ بَقِيَّتِنَا، وَلَوْ تَرَكْنَاهُ جَمِيعًا لَكُنَّا مِنْ أَهْلِ الْوَعِيدِ الَّذِي تَلَا عَلَيْنَا، وَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ مِنَ الْفَرْضِ الْعَامِّ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ، فَكَانَ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِلَّذِي جَاءَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْجِهَادِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ أَمْرُهُ إِيَّاهُ بِلُزُومِ أَبَوَيْهِ الَّذِي لَا يَقُومُ بِهِ غَيْرُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَقَطَ الْفَرْضَانِ جَمِيعًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا سَقَطَ بِفِعْلِهِ إِيَّاهُ عَنْهُ، وَسَقَطَ الْآخَرُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِيَّاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَا يَسْقُطُ بِهِ عَنْهُ فَرْضَانِ، وَتَرْكِ مَا إِذَا فَعَلَهُ سَقَطَ عَنْهُ فَرْضٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ غَيْرَهُ ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٦٣