تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ "

٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ وَهُوَ الْحُبْرَانِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شِبْلٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ " فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَيْسَ قَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟ قَالَ: " بَلَى، وَلَكِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ وَيَحْلِفُونَ وَيَكْذِبُونَ "

٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ ⦗٣٢٦⦘ إِسْمَاعِيلَ الْمُنْقِرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ سَلَامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ وَهُوَ الْحَبَشِيُّ، عَنْ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُ: إِذَا أَتَيْتَ فُسْطَاطِي فَقُمْ فِي النَّاسِ فَأَخْبِرْ بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ التُّجَّارَ هُمُ الْفُجَّارُ " فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَمْ يُحِلَّ اللهُ الْبَيْعَ؟ فَقَالَ: " إِنَّهُمْ يَقُولُونَ وَيَكْذِبُونَ، وَيَحْلِفُونَ وَيَأْثَمُونَ ". ⦗٣٢٧⦘ فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ، فَقَالَ: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَقَالَ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَهْلُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ فُجَّارًا؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عز وجل وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَذْمُومِينَ مِنَ التُّجَّارِ فِي تِجَارَاتِهِمْ، لَا عَلَى الْمَحْمُودِينَ فِيهَا، وَاللُّغَةُ تُطْلِقُ مِثْلَ هَذَا فِي الذَّمِّ وَالْحَمْدِ جَمِيعًا. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللهِ لِنَبِيِّهِ ﷺ: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ٤٤] وَفِي قَوْمِهِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَهُمُ الْكُفَّارُ بِهِ، مِنْهُمُ الْجَاحِدُونَ لِمَا جَاءَهُمْ بِهِ، وَقَوْلُهُ عز وجل ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] فَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ عز وجل كُلَّ قَوْمِهِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْمُكَذِّبِينَ لَهُ مِنْهُمْ خَاصَّةً دُونَ الْمُصَدِّقِينَ لَهُ مِنْهُمْ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُنُوتِهِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ: " اللهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ " وَهُوَ مِنْ مُضَرَ وَخِيَارٌ مِنْ خَلْقِهِ مِنْ مُضَرَ وَإِنَّمَا ⦗٣٢٨⦘ أَرَادَ بِذَلِكَ الْكُفَّارَ مِنْ مُضَرَ لَا مَنْ سِوَاهُمْ. فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التُّجَّارِ لَمَّا كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَيْهِمْ مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ جَازَ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ الَّذِي أَطْلَقَهُ فِيهِمْ، لِأَنَّهُ ﷺ إِنَّمَا خَاطَبَ بِذَلِكَ الْعَرَبَ الَّذِينَ يَفْهَمُونَ مُرَادَهُ، وَالَّذِينَ لُغَاتُهُمْ لُغَتُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا ﷺ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٢٥