تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ اللَّدُودِ: مَا هُوَ؟ وَهَلْ يَجُوزُ لِلنَّاسِ أَنْ يُعَالِجُوا بِهِ لِعِلَّةٍ مَا؟

١٩٣٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسِ ابْنَةِ مِحْصَنٍ أُخْتِ عُكَاشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِابْنٍ لِي قَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: " عَلَامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعِلَاقِ؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإِنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ، يُسْعَطُ مِنَ الْعُذْرَةِ وَيَلُدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ " فَطَلَبْنَا الْوُقُوفَ عَلَى اللَّدُودِ مَا هُوَ؟ ⦗١٩٨⦘ فَوَجَدْنَا عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ ذَكَرَ لَنَا، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: اللَّدُودُ: مَا سُقِيَ الْإِنْسَانُ مِنْ أَحَدِ شِقَّيِ الْفَمِ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَنَّهُ - يَعْنِي رَسُولَ اللهِ ﷺ - لُدَّ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَإِنَّمَا أُخِذَ اللُّدُودُ مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي، وَهُمَا جَانِبَاهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ: هُوَ يَتَلَدَّدُ، إِذَا الْتَفَتَ عَنْ جَانِبَيْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَوَقَفْنَا بِذَلِكَ عَلَى اللَّدُودِ: مَا هُوَ؟ وَعَلَى إِبَاحَتِهِ فِي الْعِلَاجِ بِهِ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي هُوَ عِلَاجُهَا، وَعَلَى أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فِيمَا رَوَيْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ لُدَّ وَلَيْسَ هُوَ عِلَاجُهُ، وَلِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ بِهِ عِلَّةً بِعَيْنِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ بِهِ تِلْكَ الْعِلَّةُ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَهَلْ كَانَ مَا أَمَرَ أَنْ يُفْعَلَ قِصَاصًا مِمَّنْ أَمَرَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ مِمَّا فَعَلُوهُ بِهِ؟ قِيلَ لَهُ: قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَالتَّأْدِيبِ، حَتَّى لَا يَعُدْنَ إِلَى مِثْلِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ عَلَى الْقِصَاصِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ أَنْ يُلَدُّوا بِمِقْدَارِ مَا لَدُّوهُ بِهِ مِنَ الدَّوَاءِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِصَاصًا لَأَمَرَ أَنْ يُلَدُّوا بِمِقْدَارِ مَا لَدُّوهُ بِهِ لَا بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ١٩٧