تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الَّذِي قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ، فَقَالَ: " سَتَمْنَعُهُ صَلَاتُهُ "

٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَرَّانِيُّ الْمَعْرُوفُ بِسُحَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ. فَقَالَ: " سَيَنْهَاهُ مَا تَقُولُ ". فَتَأَمَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فَوَجَدْنَا اللهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] أَيْ: أَنَّهَا تَنْهَى عَنْ أَضْدَادِهَا إِذْ كَانَ أَهْلُهَا يَأْتُونَهَا عَلَى الْأَحْوَالِ الَّتِي أُمِرُوا أَنْ يَأْتُوا بِهَا عَلَيْهَا، مِنَ الطَّهَارَةِ لَهَا، وَمِنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عِنْدَهَا، وَمِنَ الْخُشُوعِ لَهَا، ⦗٣٠١⦘ وَتَوْفِيَتِهَا مَا يَجِبُ أَنْ تُوَفَّاهُ، وَكَانَ اللهُ عز وجل قَدْ وَعَدَ أَهْلَهَا بِمَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَكَانَتِ السَّرِقَةُ ضِدًّا لَهَا، وَهِيَ تَنْهَى عَنْ أَضْدَادِهَا، وَيَرُدُّ اللهُ عز وجل أَهْلَهَا إِلَيْهَا، وَيَنْفِي عَنْهُمْ أَضْدَادَهَا حَتَّى يُوَفِّيَهُمْ ثَوَابَهَا، وَحَتَّى يُنْزِلَهُمُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي يُنْزِلُهَا أَهْلَهَا. وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عز وجل بِمَنِّهِ وَلُطْفِهِ وَسِعَةِ رَحْمَتِهِ يُبَرِّئُ ذَلِكَ السَّارِقَ مِمَّا كَانَ سَرَقَ، وَيَرُدُّهُ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يَلْقَاهُ يَوْمَ يَلْقَاهُ، لَا تَبِعَةَ قَبْلَهُ تَمْنَعُهُ مِنْ دُخُولِ جَنَّتِهِ بِمَنِّهِ وَقُدْرَتِهِ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ، وَأَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهَا أَهْلَ الصَّلَاةِ الْمَقْبُولَةِ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ النبي وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٣٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٣٠٠