تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: " الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ "

١٩٦٧ - حَدَّثَنَا فَهْدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " الْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَقَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ تَقْبَلُونَ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، مَعَ عِلْمِكُمْ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ كَانَ مِنْهُ وَالْحَسَنُ، وَالْحُسَيْنُ يَوْمَئِذٍ طِفْلَانِ لَيْسَا ⦗٢٢٢⦘ بِشَابَّيْنِ، وَإِنَّمَا هَذَا الْقَوْلُ إِخْبَارٌ أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَلَيْسَا حِينَئِذٍ مِنَ الشَّبَابِ؟ . فَكَذَا جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّهُمَا قَدْ كَانَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَذَا الْقَوْلُ فِيهِمَا لَيْسَا بِشَابَّيْنِ، كَمَا ذَكَرْتَ، وَلَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا سَيَكُونَانِ شَابَّيْنِ سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَكَانَ مِنْهُ ﷺ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ شَابَّيْنِ فِي الْمُسْتَأْنَفِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ مِنْهُ إِلَّا بِإِعْلَامِ اللهِ عز وجل إِيَّاهُ أَنَّهُ سَيَكُونُ وَيَكُونَانِ بِهِ كَمَا قَالَ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ فِيهِمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ، إِذْ كَانَا لَوْلَا ذَلِكَ الْقَوْلُ قَدْ يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَمُوتَا قَبْلَ أَنْ يَكُونَا شَابَّيْنِ، أَوْ يَمُوتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَمَا كَانَ لَهُ ﷺ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا ذَلِكَ الْقَوْلَ، فَكَانَ فِيهِ حَقِيقَةُ بُلُوغِهِمَا أَنْ يَكُونَا كَمَا قَالَ، عَقَلْنَا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَازَ لَهُ لِإِعْلَامِ اللهِ عز وجل إِيَّاهُ أَنَّهُ كَائِنٌ فِيهِمَا. فَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ: " إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَيَحْيَى " فَلِاسْتِثْنَائِهِ إِيَّاهُمَا يَوْمَئِذٍ مِنْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بِتَحْقِيقِهِ الشَّبَابَ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا خَرَجَا مِنَ الدُّنْيَا وَهُمَا كَذَلِكَ، وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ

شرح مشكل الآثار · الجزء ٥ · الصفحة ٢٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ٢٢١