كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَكَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: ثنا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ قَالَ: ثنا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبِةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ عَنْ يَمِينِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ بِرَأْيِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: " اعْجَلْ عَلَيَّ بِهِ " فَجَاءَ زَيْدٌ فَقَالَ عُمَرُ: " قَدْ بَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِرَأْيِكَ "؟ فَقَالَ زَيْدٌ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَفْتَيْتُ بِرَأْيِي، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْ أَعْمَامِي شَيْئًا فَقُلْتُ بِهِ، فَقَالَ: " مِنْ أَيِّ أَعْمَامِكَ؟ " فَقَالَ: مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَأَبِي أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ عُمَرُ فَقَالَ: " مَا يَقُولُ هَذَا الْفَتَى؟ " فَقُلْتُ: إِنَّا كُنَّا لَنَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ لَا نَغْتَسِلُ، فَقَالَ: " أَفَسَأَلْتُمُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؟ " فَقَالَ: لَا، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: " لَئِنْ أُخْبِرْتُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُهُ ثُمَّ لَا ⦗١١٨⦘ يَغْتَسِلُ لَأَنْهَكَنَّهُ عُقُوبَةً ". قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا فِيمَا أَخْبَرَ رِفَاعَةُ كَانَ مَفْعُولًا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لَا يَغْتَسِلُ فَاعِلُوهُ، وَأَنَّ عُمَرَ لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً، وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ، بَلْ قَدْ رَفَعَهُ وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْمَلَ بِضِدِّهِ، إِذْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ مِنْ فَاعِلِيهِ فَيُقِرُّهُمْ عَلَيْهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ لَمَّا لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَيَحْمَدُهُ مِنْهُ أَوْ يَذُمُّهُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ، وَكَانَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَاللهَ تَعَالَى نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ
شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ١١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي