حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ: " بَرَكَةٌ عَلَى بَرَكَةٍ فِي التَّطَوُّعِ ". قَالَ: فَاتَّفَقَا بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعًا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَبُو طَلْحَةَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا نَزَلَتْ صَارَ إِلَى مَا فِيهَا وَتَرَكَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا يُخَالِفُهُ. فَقَالَ هَذَا الْقَائِلُ: أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْفِعْلُ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَخْفَى ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؟ فَكَانَ جَوَابَنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ وَعَوْنِهِ: أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِهِ، فَيُعَلِّمُهُ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيهِ، ⦗١١٧⦘ وَقَدْ كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا ذَكَرَهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ، لَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه مُحْتَجًّا بِهِ عَلَيْهِ فِيمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ، فَكَشَفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ ذَلِكَ: أَذَكَرْتُمُوهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأَقَرَّكُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: لَا، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ عُمَرُ حُجَّةً
شرح مشكل الآثارج ٥ · ص ١١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي