= ورواه أبو داود (٢/ ١٦: ١٢١٥)؛ والنسائي (١/ ٢٨٧: ٥٩٣)، من طريق يحيى بن محمد الجاري، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن مالك، عن أبي الزبير، به، ولفظه عند النسائي: (غابت الشمس ورسول الله - ﷺ - بمكة، فجمع بين الصلاتين بسَرِف)، ولم يرد عندهما ذكر المسافة.
ورواه الطحاوي (١/ ١٦١)، من طريق نُعيم بن حماد، عن عبد العزيز بن محمد، به فذكره. وفيه عنعنة أبي الزبير -وهو مدلس كما تقدَّم-.
وهذا الحديث ليس من الزوائد، لأن أبا داود، والنسائي، أخرجا معناه، وأحمد أخرجه في مسنده بحروفه، وشرط الحافظ رحمه الله: أن لا يكون أخرجه أحد السبعة، من طريق ذلك الصحابي -أي ولو كان بمعناه كما صرح بذلك في المقدمة-.
الحكم عليه:
الحديث بهذا الإسناد ضعيف، لأن أبا الزبير مدلس لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع. انظر: مراتب المدلسين (ص ١٠٨)، وقد عنعن هنا، ولم أجد للحديث طريقًا أخرى فيها تصريحه بالسماع.
لكن للحديث شواهد كثيرة دالة على تأخيره - ﷺ - صلاة المغرب في السفر، فالحديث بهذه الشواهد حسن لغيره.
١ - فمنها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قَالَ: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء) متفق عليه.
انظر: البخاري (٢/ ٥٧٢: ١٠٩١)؛ ومسلم (١/ ٤٨٩: ٧٠٣).
٢ - وحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر).
رواه البخاري (٢/ ٥٧٩: ١١٠٨)؛ ورواه مسلم (١/ ٤٨٩: ٧٠٤) بمعناه، وفيه: (ويؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء، حين يغيب الشفق).