تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٦٢٣ - وقال مسدّد: حدّثنا يَحْيَى، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قال: سمعت حذيفة رضي الله عنه، يَقُولُ: مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمْ أُصَلِّ عليه، فقال عمر رضي الله عنه: مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟ قُلْتُ: إِنَّهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَبِاللَّهِ مِنْهُمْ أَنَا؟ قُلْتُ: لَا، قال: (فبكى) (١) رضي الله عنه (٢).

* (إِسْنَادُهُ) (٣) صَحِيحٌ، وَقَدِ اسْتَنْكَرَهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ من حديث زيد بن وهب (٤).

(١) في (عم): "فبكى عمر".

(٢) وقد كان سلفنا رحمهم الله تعالى يخشون النفاق، فيستعيذون بالله منه، فصدر هذا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد غلبه الخوف، ولم يأمن من مكر الله، وقد خصّ النبي -ﷺ- حذيفة رضي الله عنه، بمعرفة أسماء المنافقين، فقد أخبره -ﷺ- بذلك في غزوة تبوك. وانظر زيادة تفصيل في خوف سلفنا من النفاق في جامع العلوم والحكم في شرح حديث أربع من كن فيه كان منافقًا، وشرح الطحاوية (/٤٢٣)، وذلك في بيان ترك الصلاة على أهل النفاق، والحكمة من عدم صلاة عمر عليه.

(٣) (سد) و(عم) "إسناده".

(٤) ونص عبارته في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٩): وهذا المحال وأخاف أن يكون كذب.

وقال: ولكن حديث زيد فيه خلل كثير.

وذكر عددًا من الأحاديث استنكرها عليه.

قلت: وزيد وثقه ابن معين وابن خراش وابن سعد والعجلي وغيرهم، وقال الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد فكأنك سمعته من الذي حدثك عنه.

واستنكر على يعقوب استنكاره لحديث زيد.

قال الذهبي: في (الميزان ٢/ ١٠٧)، ولم يصب الفسوي.

ثم قال: «فهذا الذي استنكره الفسوي ما سبق إليه، ولو فتحنا هذه الوساوس علينا لرددنا كثيرًا من السنن الثابتة، بالوهم الفاسد، ولانفتح علينا في زيد بن وهب خاصة باب الاعتزال، فردوا حديثه الثابت عن ابن مسعود، حديث الصادق المصدوق (١) وزيد سيِّد جليل القدر. . .»

_________

(١) أي حديث تقدير الرزق والأجل وشقي أم سعيد المشهور، فيقصد الذهبي رحمه الله أننا نفتح على المعتزلة طريقًا لمسلكهم القائل: بنفي القدر أو الجبر بتوهيننا لحديت زيد.

المطالب العالية محققا · الجزء ١٤ · الصفحة ٧٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٤ · ص ٧٠٢