تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٣٤ - تَعْدُو بِنَا شَطْرَ نَجْدٍ وَهْيَ عَاقِدَةٌ ... قَدْ قَارَبَ العَقْدُ مِنْ إيفادِهَا الحُقبَا

وقال: [المتقارب]

٨٣٥ - وَأَظْعَنُ بِالرُّمْحِ شَطْرَ المُلُو ... كِ ... ... ... ... ... ... . .

وقال: [البسيط]

٨٣٦ - إِنَّ العَسِيرَ بِهَا دَاءٌ يُخَامِرُوهَا ... وَشَطْرَهَا نَظَرُ العَيْنَيْنِ مَحْسُورُ

كل ذلك بمعنى: «نحو» و«تلقاء» [فعلى هذا المراد الجهة، وهو قول جمهور المفسّرين من الصحابة والتابعين والمتأخرين، واختار الشافعي - رضي الله عنه - أن المراد جهة المسجد الحرام وتلقاءه.

وقرأ أبي بن كعب تلقاء المسجد الحرام.

قال القرطبي: وهو في حرف ابن مسعود: «تِلْقَاء المسجد الحرام»، وقال الجبائي: المراد من التشطير هاهنا وسط المسجد، ومنتصفه؛ لأن الشطر هو النصف، والكعبة لما كانت واقعة في نصف المسجد حسن أن يقول: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ يعني: النصف من كل جهة، كأنه عبارة عن بُقْعة الكعبة، وهذا اختيار القاضي، ويدل عليه وجهان:

الأول: أن المصلي خارج المسجد لو وقف بحيث يكون متوجهًا إلى المسجد ولكن لا يكون متوجهًا إلى منتصف المسجد الذي هو موضع الكعبة لم تنفع صلاته.

الثاني: لو فسرنا الشرط بالجانب لم يَبْق لذكر الشطر مزيد فائدة؛ لأنك لو قلت: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المسجد الحرام﴾ لحصلت الفائدة المطلوبة.

وإذا فسرنا الشطر بما ذكرناه كان لذكره فائدة زائدة] .

ويقال: شَطر: بعد، ومنه: الشّاطر، وهو الشّاب البعيد من الجيران الغائب عن منزله، ويقال: شَطَر شُطُورًا.

والشَّطِيرُ: البعيد، ومنه: منزل شَطِيرٌ، وشطر إليه أي: أقبل.

وقال الراغب: وصار يعبر بالشّاطر عن البعيد، وجمعه: شُطُرٌ، والشاطر أيضًا لمن يتباعد من الحق، وجمعه شُطَّارٌ.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ٣ · ص ٣٦