سورة البلد
مكية، وهي عشرون آية، واثنتان وثمانون كلمة، وثلاثمائة وعشرون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿لاَ أُقْسِمُ بهذا البلد﴾: يجوز أن تكون «لا»: زائدة، كما تقدم في: «لا أقسم بيوم القيامة»، قاله الأخفش: أي: أقسم؛ لأنه قال: «بهذا البلد»، وقد أقسم به في قوله: ﴿وهذا البلد الأمين﴾ [التين: ٣]، فكيف يجوز القسمُ به، وقد أقسم به سبحانه؛ قال الشاعر: [الطويل]
٥٢١٠ - تَذَكَّرتُ لَيْلَى فاعْتَرَتْنِي صَبابَةٌ ... وكَادَ صَمِيمُ القَلْبِ لا يَتَقطَّعُ
أي: يتقطع، ودخل حرف «لا»: صلة، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ [الأعراف: ١٢] وقد قال تعالى في سورة «ص»: ﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾ [ص: ٧٥] .
وقرأ الحسن والأعمش وابن كثير: «لأُقْسِمُ» من غير ألفٍ بعد اللام إثباتًا.
وأجاز الأخفش أيضًا، أن تكون بمعنى: «ألا» .
وقيل: ليست بنفي القسم،، وإنما هو كقول العرب: لا والله لا فعلت كذا، ولا والله ما كان كذا، لا والله لأفعلن كذا.
وقيل: هي نفي صحيح، والمعنى: لا أقسم بهذا البلد، إذا لم تكن فيه بعد خروجك منه. حكاه مكيٌّ، ورواه ابنُ أبي نجيحٍ عن مجاهدٍ، قال: «لا»: رد عليهم،