تخطَّ إلى المحتوى

سورة " تبت " أو " المسد "

مكية، وهي خمس آيات، وثلاث وعشرون كلمة، وسبعة وسبعون حرفا. بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾، أي: خسرت. وتقدم تفسير هذه المادة في سورة غافر عند قوله: ﴿إِلاَّ فِي تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]، وأسند الفعل إلى اليدين مجازًا؛ لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وإن كان المراد جملة المدعو عليه.

وقوله: ﴿تَبَّتْ﴾ دعاء، ﴿وَتَبَّ﴾ إخبار، أي: قد وقع ما دعي به عليه؛ كقول الشاعر: [الطويل]

٥٣٤١ - جَزانِي، جَزَاهُ اللهُ شَرَّ جزَائِه ... جَزاءَ الكِلابِ العَاويَاتِ وقَدْ فعلْ

ويؤيده قراءة عبد الله: «وقَدْ تبَّ»، والظَّاهر أنَّ كليهما دعاء، ويكون في هذا شبه من مجيء العام بعد الخاص؛ لأن اليدين بعض، وإن كان حقيقة اليدين غير مراد.

وقيل: كلاهما إخبار، أراد بالأول: هلاك عمله، وبالثاني: هلاك نفسه، وإنما عبر باليدين؛ لأن الأعمال غالبًا تُزاول بهما.

وقيل: المراد باليدين نفسه وقد يعبر باليد عن النفس، كقوله تعالى: ﴿بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠]، أي نفسك، وهذا شائع في كلام العرب يعبّرون ببعض الشيء عن كله، يقولون: أصابه يد الدهر، ويد المنايا، والرزايا، أي: أصابه كل ذلك.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.